الشيخ الطبرسي
123
تفسير مجمع البيان
قالت قتيلة : ما له ؟ * قد جللت شيبا شواته ( 1 ) والشوى : الأكارع والأطراف . والشوى : ما عدى المقاتل من كل حيوان ، يقال : رماه فأشواه أي أصاب غير مقتله . ورمى فأصمى أي أصاب المقتل . والشوى أيضا : الخسيس من المال . والهلوع : الشديد الحرص ، الشديد الجزع . والإشفاق : رقة القلب عن تحمل ما يخاف من الأمور فإذا قسا قلب الانسان بطل الإشفاق . والعادي : الخارج عن الحق ، يقال : عدا فلان إذا اعتدى . وعدا في مشيه إذا أسرع ، وهو الأصل . والعادي : الظالم بالإسراع إلى الظلم . الاعراب : يجوز أن يكون العامل في الظرف من قوله : ( يوم تكون السماء كالمهل ) قوله : ( يبصرونهم ) وقوله ( يود المجرم ) : يجوز أن يكون استئناف كلام ، ويجوز أن يكون في محل الجر بدلا من ( تكون السماء كالمهل ) . هلوعا ومنوعا وجزوعا منصوبة على الحال . والتقدير : خلق هلوعا ، جزوعا إذا مسه الشر ، منوعا إذا مسه الخير . و ( المصلين ) : منصوب على الاستثناء . وقوله : ( إلا على أزواجهم ) قيل إن ( على ) هذه محمولة على المعنى ، والتقدير : فإنهم يلامون على غير أزواجهم . ويدل عليه قوله ( فإنهم غير ملومين ) عن الزجاج . وقيل : تقديره إلا من أزواجهم ، فيكون ( على ) بمعنى من . المعنى : لما وصف سبحانه القيامة ، وأخبر أن الحميم فيه لا يسأل حميمه لشغله بنفسه ، قال : ( يبصرونهم ) أي يعرف الكفار بعضهم بعضا ساعة ، ثم لا يتعارفون ، ويفر بعضهم من بعض ، عن ابن عباس وقتادة . وقيل : يعرفهم المؤمنون ، عن مجاهد أي : يبصر المؤمن أعداءه على حالهم من العذاب ، فيشمت بهم ويسر . وقيل . يعرف أتباع الضلالة رؤساءهم . وقيل : إن الضمير يعود إلى الملائكة ، وقد تقدم ذكرهم أي يعرفهم الملائكة ، ويجعلون بصراء بهم ، فيسوقون فريقا إلى الجنة ، وفريقا إلى النار ( يود المجرم ) أي يتمنى العاصي ( لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ) يتمنى سلامته من العذاب النازل به بإسلام كل كريم عليه من أولاده الذين هم أعز الناس عليه ( وصاحبته ) أي زوجته التي كانت سكنا له . وربما آثرها على أبويه ( وأخيه ) الذي كان ناصرا له ومعينا ( وفصيلته ) أي وعشيرته ( التي
--> ( 1 ) قتيلة : اسم امرأة أي قالت ماله ، وقد كسيت بالشعر الأبيض جلدة رأسه .